Got it!

Our site uses cookies. By continuing to use our site you are agreeing to the storage of cookies on your device . To find out more please read our cookie policy .

Ahmad Mourad

Ahmad Mourad

استطاع الكاتب الشاب المصري ، أحمد مُراد أن يحجز لنفسه مكانًا مُتفردًا بين كبار الكُتاب بإصدار أول روايته عام 2007 ، فضلًا عن تَربع رواياته على رأس الكتب الأكثر مبيعًا ، وترحيب كل من الجمهور والنقاد على حد سواء ، حيث حازت روايته -”الفيل الأزرق" -على المركز الأول في مبيعات الكتب بمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2013 ، وقد تم إدراجها ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية عام 2014.


وتدور أحداث الرواية حول شخصية -”يحيى" -دكتورالأمراض العقلية، الذي يعود للعمل مرة أخرى في مشفى العباسية بعد انقطاعه عن العمل فيها لمدة خمس سنوات، ليتفاجأ بوجود صديقه القديم، "شريف"، نزيلًا بالمشفى ، ويقرر أن يتبنى حالته ليكتشف أثناء رحلة العلاج عالم غريب وخيالي للنفس البشرية.  وقد تم تحويل الرواية عام 2014 إلى عمل سينمائي من سيناريو وحوار (أحمد مرادوبطولة كريم عبد العزيز ، ولكنها لم تكن الرواية الأولى التي يتم تحويلها إلى عمل درامي من أعماله ، حيث تحولت أولى رواياته فيرتيجوإلى مسلسل تليفزيوني عُرض خلال شهر رمضان، عام 2012 ، وقامت الفنانة التونسية، هند صبري أداء دورالبطولة.

ومن الجدير بالذكر ، أن أحمد مُراد تَخرج من المعهد العالي للسينما، قسم تصوير سينمائي عام 2001 بترتيب الأول على القسم، لتنال أفلام تخرجه - الهائمون، والثلاث ورقات، وفي اليوم السابع - َعَدة جوائز للأفلام القصيرة في مهرجانات بإنجلترا وفرنسا وأوكرانيا. وكانت فرتيجو أولى رواياته الأدبية ، والتي بدأ كتابتها وأنهاها عام 2007 ، لتقوم دار ميريت بنشرها خلال العام نفسه. واستطاعت الرواية أن تحقق نجاحًا منقطع النظير فور صدورها ، ليتم ترجمتها إلى لغات عدة منها: اللغة الإنكليزية، واللغة الفرنسية، واللغة الإيطالية. وإضافة إلى ذلك، قد نالت الرواية جائزة "البحر الأبيض المتوسط للثقافة" لعام 2013 من قبل إيطاليا. وتدور أحداث الرواية حول مُصور شاب للأفراح يلتقط، أثناء تواجده ببار فيرتيجو، بعض الصور لمذبحة دموية بين اثنين من كبار رجال الأعمال في مصر، ويُحاول المصور الشاب استغلال تلك الصور دون تعريض نفسه للخطر في سلسلة من الأحداث الشيقة والممتعة. 

بينما يتناول مُراد في رواية: تراب الماس حياة شخصية مندوب دعاية طبية -يُدعى طه- يعيش وحيدًا مع أبوه القعيد، ويعاني من روتين الحياة ورتابتها إلى أن تنقلب حياته رأسًا على عقب وقوع جريمة قتل غامضة، يبدأ اكتشافها في دفترعتيق يلتقطه صدفة ؛ فيبدأ "طه" ومعه الضابط "وليد سلطان" في تَتبع قاتل لا يملكان دليلًا ضده. ونَعبر مع أحمد مراد في روايته الرابعة 1919 -الزمن لنصل إلى الفترة المسبقة قبيل وفي أعقاب لثورة 1919 ، وما يخلفها ليرى القارئ غليان القاهرة فيها بالأحداث المتسلسلة والمتشابكة ، ويُعاصر كيف تَعامل المصريون مع المحتلين ودرجة وعيهم السياسي في ذلك الوقت ، وأشكال المقاومة وتعنت البريطانيين على الصعيد الأخر. ومن ثم ، سيرى القارئ أن رواية: 1919 ملغمة بالحوار الثري والحيوي ، فتثستثار مشاعر القارئ ليتعاطف أحيانًا مع شخصياته أو يمقتها أحيانًا أخري، أو يشعر بكلاهما في آن واحد. وتُعد 1919 رواية تاريخية مفعمة بالكثير من الأحداث والتفاصيل التاريخية الدقيقة ، التي تصور ثورة منسية في تاريخ المصريين ، غير مذكورة سوى في الكتب المدرسية. ومن ثم ، يمكن القول بأن أحمد مُراد استطاع أن يرصد ناجحًا باهرًا مشهودًا من مُختلف النقاد والكٌتاب الأخرين ككاتب روائي تاريخي من الوهلة الأولى ، وقد حظي أحمد مُراد على مكانة أدبية لا يمكن الاستهانة بها ، حيث قام الكاتب أحمد خالد توفيق بكتابة مُقدمة روايته تلك معبرًا عن أسلوب المؤلف الشيق واتقانه لتفاصيل أحداث تلك الحقبة التاريخية ، التي يخطف القارئ إليها. ثم يقفز أحمد مُراد بالقارئ مباشرة إلى المستقبل ، ليزيح الستارعن أكثر روايته إثارة وجدل -موسم صيد الغزلان- ليناقش الصراع بين العقل والقناعات الأبدية. ويقدم المؤلف فكرته الغير تقليدية من خلال شخصية -"نديم"- عالم في مجال علم النفس التطويري مٌلحد متعصب ولا يؤمن سوي بالعقل ، حيث كان من ضمن مؤيدي نظرية داروين. ولكن ينجذب نديم إلي "تاليا" الغجرية الهندية لسحر جمالها ، ويدخل "نديم" التجربة ليمربثلاث مراحل، وفي كل مرحلة منهما ، يدخل بقناعات معينة ويخرج والشك يراوده اتجاهها ، حيث أطلق أحمد مُراد العنان للجام الأسئلة ، التي يخشى المرء التفكير بها ، حيث تطرق إلى قصة خلق أدم ، وقصة رفض الشيطان السجود لأدم-من وجهة الشيطان نفسه- والذي يتقمصه "نديم" ، ويتسأل عن دور الملائكة وسبب وجودها ، وطبيعة الروح ، ومصير الإنسان بعد موته. ولهذا ، لا يمكن اعتبار موسم صيد الغزلان سوي مرآة تعكس مدى تألق الروائي أحمد مراد وتملكه من أدواته في السرد الشيق والرائع للأحداث مع الوصف الدقيق لإحاطة القارئ بطبيعة الرواية ليَعبر بالقارئ إلى المستقبل ، وجعله يقتنع بالأحداث دون أي مبالغة في الوصف ، لتكون النتيجة هي تطرق القارئ للتفكير بشكل مختلف والتدقيق بتفاصيل لم ينتبه إليها من قبل خوفًا من عواقب التفكير الغير معلومة وسهولة تتبع القطيع.